أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

123

البلدان

الحديد ، وفيه أعجوبة أخرى أنه لو بقي مائة سنة لكانت تلك القوّة قائمة فيه ، ولو سقي كما تسقى السكاكين ، والمغناطيس نفسه إذا حكّ عليه الثوم لم يجذب الحديد ، وذلك شبيه بناب الأفعى ، لأنهم إذا حشوا فيه حمّاض الأترجّ ، ثم عضّ وانقلب لم يكن له سمّ قاتل . وقد بارك رسول الله ( عليه السلام ) في بنها قرية مصر . وقال أهل مصر : اتّخذ يوسف ( عليه السلام ) الفيّوم بالشرقي في جبل شرب أسفلها وأعلاها ووسطها بماء واحد لا تعدم الثمرة فيها رطبة شتاء ولا صيفا . قالوا : وإذا جاوزت بلاد غانة إلى أرض مصر انتهيت إلى أمّة من السودان يقال لها كوكو ، ثم إلى أمّة يقال لها مرندة ، ثم إلى أمّة يقال لها مراوة ، ثم إلى واحات مصر بملسانة . صفة الهرمين وبمصر ، الهرمين ( 1 ) الذي يرى أصحابه كأنهم دفنوا حديثا ، إلَّا أنهم في عمق من الأرض ، وهي ثلاثة أهرام ، كلّ هرم أربع مائة ذراع طول في أربع مائة ذراع عرض ، في سمك أربع مائة ذراع في الهواء ، مبنيّة بحجارة المرمر والرخام ، غلظ كلّ حجر وطوله وعرضه عشرة أذرع مهندز مهندم ، لا يستبين هندامه إلَّا الحادّ البصر ، منقور في كلّ حجر بالكتاب المسند ، يقرأه كلّ من يقرأ المسند ، كلّ سحر وكلّ عجب من الطبّ وكلّ طلسم وكلّ خلقة طير . وحدّث بعض المشايخ بمصر أنه قرئ لبعض خلفاء بني العبّاس على الهرمين مكتوب أنّي بنيتهما فمن كان يدّعي قوّة في مله فليهدمهما ، فإن الهدم أيسر من البناء ، فأرادوا هدمهما فإذا خراج الأرض لا يقوم به فتركوهما . وقال عبد الله بن طاهر : رأيت بمصر من عجائب الدنيا ثلاثة أشياء : النيل ، والهرمين ، وابن عفير . وكان ابن عفير هذا كثير العلم ، واسمه سعيد بن كثير بن عفير . قالوا : ووجد في أهرام مصر حيّة من ذهب في شدقها صفيحة فضّة مكتوب فيها :

--> ( 1 ) الصواب : وبمصر ، الهرمان .